بعض يساريي اليمن قريبون من الحوثي بعيدون عن الاصلاح لماذا ؟
قبل 11 شهر, 29 يوم

سألني احد الاصدقاء لماذا بدا معظم يساريي اليمن اكثر تعاطفاً مع الحركة الحوثية، واشد خصومة  لحزب الاصلاح ؟؟

 قلت له ولماذا  لا يكون  اليساراصلا قوةمؤثرة بحد ذاتها،دون التشتت بين كلا القوتين الدينيتين المتشددتين ،اللتان لا يتساوقان عقلا ما يفترض ان يكنه اليسار في حضوره السياسي المدني  في حياة الناس ؟

وحين طلب اجابة محددة على سؤاله قلت له:

 ليس سببا واحدا واضحا،هو ما دفعهم الى ذلك ،بل هي  جملة اسباب اختلط فيها التاريخي بالسياسي، والانتفاع بالخصومة  والثقافي بالهوياتي ...الى جانب الاوضاع الخاصة بأحزاب اليسار ذاتها!!

فخلال الخمسين عاما الماضية،  استخدم  التيار الديني المتشدد بروافده المختلفة، التي قام على ارثها حزبالاصلاح في سبتمبر 1990 ،كأدوات قمع ضد القوى الوطنية الجمهورية ، ابتداء من مؤتمر عمران وصولا الى اصطفافه  مع النظام بعد اتفاقية جدة في ابريل 1970، وخوضه حروبا شرسة بالنيابة عنه  في المناطق الوسطى معظم سنوات السبعينيات ومطلع الثمانينيات ،مرورا بخوضه معارك اعلامية شرسة  وتحريض ضد الحزب الاشتراكي عشية الوحدة وبعدها، ليتوجها في فتاوى استباحة الجنوب والمشاركة الفعلية في حرب صيف 1994 الى جانب قوات نظام صنعاء،والذي ترتب عليها تمكين الاصلاح من السيطرة والتمدد في كل الجنوب ،فارضا خطابه الايديولوجي وسلوكه المتشدد على المجال العام هناك.

وسياسياً يمكن مقاربة الموضوع من زاوية الشراكة السياسية لحزب الاصلاح بأحزاب اللقاء المشترك.

فمنذ ازاحتهمن الحكومة بعيد انتخابات ابريل 1997 ،وثق صلاته مع احزاب المعارضة ،التي كان قد بدأها عبر ما كان يسمى بمجلس التنسيق، اواخر العام 1996، الذي افضى  الى اعلان اللقاء المشترك  في فبراير 2003 ،كتطييف واسع  من احزاب المعارضة  بتوجهاتها اليسارية والقومية والدينية ،والتي خططت ان تخوض الانتخابات البرلمانية للعام 2003 بمرشحين متوافق عليهم، غير ان الملاحظات التي اعقبت الانتخابات ،التي غدا فيها الاصلاح ثاني اكبر كتلة في البرلمان، انه عمل لصالح  مرشحيه اكثر من  تنسيقه مع شركائه ،الذين تركوا لمصائرهم، فحصد الحزب الاشتراكي 7 مقاعد والناصري مقعدين فقط، الامر، الذي سيتكرر مع الانتخابات المحلية التي ترافقت مع الانتخابات الرئاسية  في سبتمبر 2006 التي خاضها المشترك  بمرشح واحد، لكنه كان لدي الاصلاح مرشحه الخاص !! وان قياداته لم تخف صراحة دعمها للمرشح علي صالح !!

وفي حكومة التوافق الوطني، التي تشكلت بموجب المبادرة الخليجية في نوفمبر 2011 ،استأثر الاصلاح بأهم واخطر الوزارات السيادية ،التي تحصل عليها اللقاء المشترك بالمحاصصة مع المؤتمر الشعبي العام، بل انه عمل خلال عامين ونصف على تمكين عناصره في المؤسسات والهيئات ،على حساب كادر اللقاء المشترك !! التي بدأت تعبر صراحة عن رفضها لمثل هذه التوجهات ،ولعل الكثيرون يتذكرون بيانات الاشتراكي والناصري بعيد تجريفات وزارة المالية و التخطيط والكهرباء، التي تقاسم الاصلاح مع المؤتمر، مواقع الوكلاء ورؤساء المؤسسات والمصالح في منتصف 2013 دون اشراك الحلفاء!!

هذان التحققان يمكن اعتبارها المشغلان  الاكثر وضوحا، لما يمكن تسميته بالتاريخي والسياسي،والمؤسسان لقاعدة التعارضات  بين اليساريين وحزب الاصلاح، ويعكس نفسه على اصطففات البعض الان مع الحوثيين!!

التعارضات التي افضت الى عدم ثقة الكثيرين بالشراكة السياسية مع الاصلاح، تحولت الى خصومات دموية احيانا، على نحو اشتراك العديد من المحسوبين على اليسار في حروب عمران الى جانب الحوثيين في عام 2014، وان بعض من قيادات الصف الثاني والقيادات  الوسطى (اعضاء مكتب سياسي ولجنة مركزية في الاشتراكي والناصري والبعث والتجمع)(*) اعلنت ولاءاتها المطلقة للجماعة ،وتتولى مواقع عليا في اللجنة الثورية و المؤسسات المستباحة ،و اعضاء فاعلين في وفد الجماعة للمفاوضات في الكويت.

واستطاعت الجماعة توظيف كل ماتستطيعه من خلال هؤلاء، لتلميع وجهها (القبيح) بوصفها حركة غير اقصائية او عنصرية، واستخدمت بعض من (سقط المتاع) البائسين من المحسوبين على الحزب الاشتراكي مؤخرا، لتشكيل كيان مواز باسم الحزب، بذات الطريقة التي استخدمتها اجهزة على صالح( سيئة الذكر)  ،في شق الاحزاب وتفريخها في التسعينيات، من بوابة العمل السياسي (الديموقراطي) كما تبرر!!

اما المحمول الهوياتي ،كمشغل في هذه التحيزات ، وهو الاقبح على الاطلاق، يتمثل في ان كثيرين من المحسوبين على احزاب اليسار، بدأوا يبحثون عنانتساباتهم الاسرية  بهوياتها الاضيق (السلالية)، لركب موجة التسلط والانتفاع، ليحضروا في المشهد بوصفهم كائنات اصطفائية، لها الحق في الحكم والتسيد، باسم اليسار ,,

ولله في خلقه شئون

(*) التمايزات السياسية المنعدمة تقريبا بين اليساريين والقوميين في الحالة اليمنية الراهنة ،هي من  جعلنا بكل اطمئنان  توصيفهم بذات الخانة.

لمتابعة قناة التغيير نت على تيلجيرام

https://telegram.me/altagheernet