جنيف 2 والسلام الضائع في اليمن !
قبل 1 سنة, 8 شهر

تكاد السماء اليمنية الملبدة بالسواد القاتم أن تتيح فرصة لتصاعد الدخان الأبيض إيذاناً بعودة مرتقبة لسريان الحل السياسي وفتح معابره على أمل أن تغلق أنفاق الحرب والحلول العسكرية التي أثبتت فشلها منذ تسعة أشهر في اليمن .

تسعة أشهر لم تنجب نصراً لأي من الأطراف المتنازعة في اليمن والتي بدأت تتأهب لتجريب مسار الحوار والمفاوضات .. الحوار الذي فشل في صنعاء قبل العاصفة والمفاوضات التي تعثرت خلالها في جنيف 1 .

لا شك أن ثمة متغيرات عدة تقف وراء قوة الدفع نحو جنيف 2 الذي تأخر عـمّا كان متوقعاً له في وقت سابق ، ومن أهم هذه المتغيرات أن معركة تعز لم تحسم ولا يبدو أنها على وشك الحسم لمصلحة أي من الأطراف خاصة الطرف الذي يؤيد (الشرعية) والذي لطالما تحدث عن حسم وشيك فيما لم يتمكن من بسط نفوذه على ما يسمى المناطق المحررة بما في ذلك العاصمة المؤقتة عدن والتي شهدت جملة من الاغتيالات والحوادث الأمنية الخطيرة آخرها اغتيال محافظ عدن بعملية أكدت مدى هشاشة الوضع الأمني فيها فضلاً عن تبني ( داعش ) للجريمة بموازاة سيطرة جزيئة أو عودة لسيطرة تنظيم القاعدة أو أنصار الشريعة على زنجبار وجعار في محافظة أبين .

موافقة الرئيس عبد ربه منصور هادي على الإعلان عن هدنة إنسانية لسبعة أيام قابلة للتمديد ترافق انطلاق المحادثات في جنيف التي ستبدأ 15 ديسمبر الجاري تُعد متغيراً جديداً قياساً بظروف جنيف 1 يعكس رغبة سعودية في التحول إلى المسار السياسي ومغادرة المشهد الحربي رويداً رويداً ، فكافة الجبهات تبدو خاسرة بالنسبة للمملكة لاسيما على حدودها الجنوبية مع اليمن ، أو لنقل في الأراضي اليمنية – السعودية المشتركة والمتداخلة تاريخياً والمهددة بتغيير جيوسياسي ممكن وليس مستحيلاً .

استمرار الرئيس هادي بالإقامة في عدن يشكل متغيراً آخراً يجعل من جنيف 2 مختلفاً عن جنيف 1 ومارافقه من ظروف سياسية وأمنية على أنّ هذه الإقامة لا تزال تواجه العديد من التحديات إذا ما استمر الوضع الأمني على هشاشته ، وسيكون من الصعب جداً على السعودية وحلفائها اليمنيين احتمال عودة هادي إلى الرياض إذ ستشكل مثل هذه العملية إعلاناَ نهائياَ للهزيمة أمام الطرف المقابل .

انفتاح أفق الحل السياسي مجدداً ليس ببعيد عن استحقاقات سياسية مقبلة قد تُشكّل انعطافة كبرى في مسار الأحداث السياسية والأمنية والعسكرية في المشهد اليمني ، فلا ننسى أن الزمن الذي يفصلنا عن 21 فبراير المقبل 2016م هو شهرين ونيّف ، وهذا التاريخ له دلالة كبيرة مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بمسمّى ( الشرعية ) التي على ضوئها في مقابل مسمى ( الانقلاب ) احتدم الصراع اليمني – اليمني وبلوائها أطلقت الرياض الحرب ( عاصفة الحزم ) بغطاء عربي .

التعديل الوزاري الذي أجراه هادي في قوام حكومة بحاح لم يأت من فراغ بل شكل تحفيزاً لمواجهة الاستحقاقات السياسية المحتملة نتيجة المفاوضات والسلوك الذي ستسلكه ، وما سيترتب عليها والتي يبدو الجميع في مسيس الحاجة إلى أن تسير بصورة صحية ، وإن كان من الطبيعي أن يرمي كل طرف الآخر مسبقاً بمسؤولية عرقلة المحادثات ، فضلاً عن الإمعان الذي بات باهتاً في تأكيد أنها – المفاوضات – تتركز حول آلية تطبيق القرار الأممي 2216 .

تطبيق القرار 2216 لو كان ممكناً نصاً وروحاً لحدث ذلك في وقت مبكر على أن هذا التطبيق بالآلية غير الواضحة حتى الآن سيبقى مطلباً هلامياً دونه تحديات جمّة مادام الحسم العسكري بات وراء ظهور الجميع ، وأصبح الزمن العسكري يمضي على حساب الزمن السياسي المربوط قانونياً بـ 21 فبراير المقبل وهو التاريخ الذي يـُذكر بانقضاء شرعية الرئيس هادي .

الطرف المعرقل – عن وعي-  للمفاوضات فيما لو حدثت العرقلة هو من سيثبت أنه أكثر إدراكاً لمعادلة الزمن العسكري والسياسي المشار إليها آنفاً محاولاً توظيفها لمصلحته .. وإن كانت الحرب قد استنزفت الجميع من حيث النتيجة ودفع الشعب اليمني الثمن غالياً وبات السلام أنشودته الضائعة .

ebn_saad888@yahoo.com