ماذا بعد أكثر من 100 يوم على العدوان ؟!
قبل 1 سنة, 9 شهر

بات بحكم المؤكد أن القيادة اليمنية القابعة في الرياض علمت بانطلاق عاصفة الحزم كما علم بها كل العالم من خلال شاشات الفضائيات .. هذا ما اعترف به نائب رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء خالد بحاح في عدد من لقاءاته باليمنيين، وهو ما تؤكده الوقائع على الأرض والتي تقول بجلاء أن القيادة اليمنية تحت مسمى (الشرعية) ليست سوى الغطاء السياسي اللازم لخوض معركة كانت مؤجلة ، وجاء الملك سلمان ليعطي إشارة البدء بها تنفيذاً لأجندة استخباراتية قديمة .

ففي حفلة "ويكليكس" الأخيرة ظهرت وثيقة سعودية (برقية سرية للغاية وعاجلة) يعود تاريخها إلى ماقبل أكثر من 3 سنوات موقعة من نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية السعودي نايف بن عبد العزيز تؤكد سعي المملكة لإيجاد منفذ بحري للسعودية على بحر مفتوح (بحر العرب) عن طريق سلطنة عمان أو الجمهورية اليمنية – حسب الوثيقة- ، وشكلت لجنة عليا لهذا الغرض من عدة وزارات (الدفاع والخارجية والمالية والبترول والنقل والاقتصاد إضافة إلى الاستخبارات العامة ) ..

بالنظر إلى طبيعة هذه الوثيقة يمكن الاستنتاج بأن ثمة مقررات وتوصيات لاحقة قد صدرت بهذا الخصوص تم التحفظ عليها خلال السنوات الماضية حيث لم يتسن تنفيذ الأجندة السعودية بالطرق السلمية ، ومما لاشك فيه أن مراقبة الوضع المتغير والمتدهور في اليمن شمالاً وجنوباً كان عاملاً للتريث لاسيما أن ثورة 11 فبراير 2011م شكلت تحولاً نوعياً يقتضي متابعة مآلاته بترقب حذر ، ولم يكن أمام المملكة خيار أفضل من رعاية مبادرة خليجية لاحتواء الثورة أو الأزمة على حد تعبيرهم ، على أن هذه الرعاية فشلت بفشل العملية السياسية برمتها ، فانتقلت السعودية من رعاية عملية سياسية سلمية إلى رعاية حرب غاشمة لم يتحقق من أهدافها المعلنة أي شيء يستحق الذكر بالرغم من مرور أكثر من مائة يوم على انطلاقها .

السؤال الذي يطرح نفسه هنا .. هو أن مبررات العدوان السعودي على اليمن (المعلنة) غير مقنعة للسواد الأعظم من السعوديين واليمنيين على حد سواء فضلاً عن أنها من حيث النتيجة غير مقنعة حتى لحلفاء السعودية في هذه الحرب .. فهل كانت الأجندة الخفية المرتبطة بالوثيقة المُسربة المشار إليها هي إحدى المبررات الموضوعية التي طرحت على مستوى الصف الأول لقيادة المملكة على الأقل حيث أنها ترتبط بمصلحة أحادية الجانب ولا تعود بأي نفع أو فائدة حتى لدول مجلس التعاون ؟!..إضافة إلى خطر تمدد "البعبع" الإيراني المزعوم والمبالغ فيه ؟!

على أي حال فإن الفشل البيّن لـ "عاصفة الحزم" وشقيقتها "إعادة الأمل" بعد أن تضعا أوزارهما سيكون كفيلاً بإيضاح المبررات الموضوعية للقيام بمثل هذه الخطوة غير المسبوقة التي جعلت السعودية تراهن على عدّاد عمرها القصير .

إن هذا الدمار الشامل الذي يُحدثه العدوان على اليمن هو عنوان واضح لمصير المنطقة برمتها والتي باتت على أعتاب "سايكس بيكو" جديد ، ولكن هذه المرة بنكهة الإرهاب الذي يتناسل أكثر مما يمكن تخيله في ظل استفحال حالة العقم في العقل السياسي العربي وانسداد الأفق أمام كل تيارات التنوير التي باتت أشبه بمتابع أبكم وأصم ولا حول له ولا قوة .

أكثر من 100 يوم على العدوان ولا تلوح في الأفق سوى إشارات الحرب الأهلية الشاملة بعواقبها الكارثية التي لن تبقي ولن تذر ...!!

100 يوم ونيّف على العدوان وجميع الفرقاء ينتقمون من بعضهم على حساب الشعب والوطن دون أن يستشعروا الانتقام الوشيك للتاريخ والجغرافيا !!! .

اليقين