فشل جنيف ولاتزال "العربة قبل الحصان" !!
قبل 2 سنة, 1 شهر

فشل جنيف كما كان متوقعاً قبل انعقاده ، الفشل هو لليمنيين من صعدة حتى المهرة بدرجة أساسية فالحوار هو السبيل الأمثل للحل وطوق النجاة الوحيد ، كما أنه يُعد فشلاً للعدوان السعودي بدرجة ثانوية حيث لايزال الأخير يراهن على المغامرة ، وعلى المقامرين اليمنيين الذين يحتضنهم والذين لم يستوعبوا بعضهم حتى الآن حتى وقد تخندقوا في كتلة واحدة .. كتلة تأييد عاصفة الحزم وتدمير اليمن وإن اختلفت مشاربهم .

الاختلاف في صفوف من باتوا يسمون (عيال العاصفة) بدأ يأخذ مظاهر عديدة في الأيام الأخيرة وكان الإعلام المحلي وحتى الخارجي مواكباً لعديد مشاهد كاشفة عن عوراتهم التي لم يتورعوا عن إظهارها للملأ خلال الشهر الفضيل بالتوازي مع الاستمرار في الغي بمواصلة الغارات العدائية على اليمن واليمنيين دون تمييز .

بموازاة ذلك كانت القيادة اليمنية في الرياض مؤخراً هدفاً لانتقادات لاذعة وغير مسبوقة من قبل عدد من المحسوبين عليها وفي قنوات تابعة للعدوان ومروجة له ، وكذلك من قبل محللين خليجيين ظهروا بقوة منذ أن أعطت السعودية إشارة البدء للعدوان تحت مسمى "عاصفة الحزم" وشقيقتها "إعادة الأمل" دون إنجاز أي حزم ودون تحقيق أي أمل بالرغم من مضي أكثر من ثلاثة أشهر ، ومثل هذه المؤشرات لا يمكن قراءتها إلا في سياق حالة الارتباك التي تعيشها هذه الكتلة التي اختارت أسوأ طرق الانتحار مع توفر سبل أخرى تحقق الموت السريري أو مغادرة المشهد دون الحاجة إلى دمار شامل .

كان واضحاً أن الوفد الذي قدم من الرياض إلى جنيف لم يكن لديه ما يقوله أكثر من المطالبة بتطبيق القرار 2216 ، ولذلك كان أكثر انضباطاً في مشاورات جنيف – حسب اعتقاده – الأمر الذي أتاح للمبعوث الأممي السيد اسماعيل ولد الشيخ أحمد أن يسجل أفكاره في أجواء سويسرية ساحرة على ضفة نهر الرون الذي تطل عليه جنيف رشح عنها 7 نقاط إن لم يتعامل معها الفرقاء اليوم فسيكونون على موعد للتعامل مع 17 نقطة في وقت لاحق .

في المقابل عاد وفد "أنصار الله" وحلفاؤه من جنيف ليتحدث عن تشكيل حكومة ، إذ لم يعد خافياً على أحد أن سلطة الأمر الواقع في صنعاء أكثر ما تعانيه على المستوى الإداري لما تبقى من شبح الدولة هو غياب السلطة التنفيذية في ظل الفراغ الرئاسي والحكومي .

إن التفكير بتشكيل حكومة في ظل المعطى الراهن (العدوان الخارجي ، والاحتراب الداخلي و...إلخ) بمثابة تقديم للعربة التي تعاني مما تعاني منه على الحصان الذي يكاد أن يقع من الروماتيزم تارة بسبب ركضه نحو المجهول دون بوصلة وأخرى بسبب بقائه في الحظيرة أكثر مما ينبغي .

وغني عن القول ، إن تشكيل حكومة فرع لوجود رئاسة وبرلمان وقد طار الجميع بالإعلان الدستوري من طرف واحد و الذي لم يحقق بنوده ومنها تشكيل حاضنة دستورية بديلة لمجلس النواب فضلاً عن أنه لم يحقق الامتلاء في مؤسستي الرئاسة والحكومة الفارتين إلى الخارج واللتين يتم التعامل معهما ومع قراراتهما رسمياً لاسيما خارج البلاد ، حتى السلك الدبلوماسي اليمني الذي حرصت سلطة الأمر الواقع على إرسال رواتب كل منتسبيه في سفارات اليمن في الخارج .. استلموا من صنعاء واستقبلوا "بحاح" بوصفه "نائب رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء" ولم ينس الرجل أن يدعمهم بإكرامية رمضانية معتبرة ، حُرم منها شعبنا في الداخل الذي يغدقون عليه بالمعونات "العنقودية" وهو يرزح تحت القصف والحصار والظلم والظلام .

بالمحصلة .. إذا استمرت هذه المفارقات العجيبة هي الحاكمة فسنكون على موعد ليس ببعيد مع حالة كاريكاتورية خاصة لن يجد معها أحدهم لاسيما زعماء الطوائف والقبائل والأحزاب الميليشوية من يحكمونه أو يشكلون حكومة لتدير شؤونه حيث تنتهي جميع تذاكر العبور إلى السلطة بالحرب الأهلية الشاملة التي تكشف المستور وتفتح واسعاً آفاق العراء على الجميع وفي مقدمهم أحفاد عنتر ، وصدق المثل "التونسي" القائل : "المغطى بمتاع الناس عريان" !!! .

 

(صحيفة اليقين)