جنيف بين السلطة والحكومة !!
قبل 2 سنة, 12 يوم

قبل أيام من انعقاد لقاء جنيف المزمع يوم الأحد 14 يونيو 2015م قال نائب الرئيس و رئيس الحكومة القابعة في الرياض خالد بحاح بأن حكومته استثنائية على اعتبار أنها تحكم من الخارج ولا حضور لها على مستوى مؤسسات الدولة في الداخل ، وأنها - أي الحكومة – بلا سلطة على اعتبار أن السلطة يسيطر عليها أنصار الله "الحوثيين" .. وهذا صحيح دون الغوص في تفاصيل أكثر ..

مانريد أن نستفيده خلال هذا التصريح / الاعتراف هو انعكاساته على لقاء جنيف الذي لا تحضر فيه الرياض كطرف مباشر بالرغم من أنها تحتضن هادي وحكومته وتقود تحالفاً معتدياً على بلد يفترض أنه ذو سيادة وعضو في الأمم المتحدة والجامعة العربية ومختلف المنظمات الدولية المعتبرة .

هادي قال أيضاً قبل انعقاد لقاء جنيف بأيام أن اللقاء المرتقب ليس للتصالح أو تسوية سياسية بل للتشاور في آلية تنفيذ القرار الأممي 2216 وهو ما أكده بحاح خلال مؤتمر صحفي ، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا .. كيف يمكن للحكومة الموجودة في الخارج و التي بلا سلطة أن تفرض تنفيذ أي قرار على السلطة التي بلا حكومة وموجودة في الداخل لاسيما في ظل فشل عاصفة "الحزم" وشقيقتها "أمل" في تحقيق أي من أهدافهما المعلنة واللتين لم تستوفيا بعد أهدافهما المبطنة حيث لاتزال الحرب الأهلية تتدحرج قبل جنيف ، ومن الواضح جداً أنها ستتحرك بكثافة بعد جنيف حيث تبدو مؤشرات فشل هذا اللقاء أكثر من بارزة فهو أقرب إلى بروتوكول فاقد لكل مقومات نجاحه بل يبدو أنه لقاء بلا أي هدف سوى التضليل والتعويم ومحاولة كسب نقاط في معركة لم ولن ينجح أي طرف فيها بالضربة القاضية .

المبعوث الأممي اسماعيل ولد الشيخ أحمد أعرب عن تفاؤله قبيل جنيف وهو أمر لا يبتعد كثيراً عن ذلك التفاؤل الذي كان يبديه سلفه جمال بنعمر بعد كل مفصل أو تحول حدث في اليمن ، وهذا التفاؤل لا يمكن ترجمته حلولاً واقعية خلال اللقاء المرتقب بين السلطة والحكومة ، فالسلطة التي لا تملك ما تخسره لا يمكن أن تقدم تنازلات مجانية لحكومة لديها الكثير مما خسرته وهذه هي المعادلة ببساطة والتي دونها حرب مختلفة وشاملة يجري الإعداد لها سعودياً والاستعداد لها يمنياً .. وهي بالرغم من شراستها ستبقى نتائجها صفرية بالنسبة للوطن والشعب الذي لم يعد يرى في المتصارعين من يمثله بصورة حقيقية وهذا يعني أن المتصارعين انكشفوا سياسياً وشعبياً ولم يعد لهم من غطاء شرعي سوى ما يتحذلق به كل طرف على الآخر .

وأخيراً وليس آخراً ،، فإن المأمول على كل حال أن يصل الجميع إلى قناعة بأن المنتصر في هذه الحرب مهزوم ، وأن الحوار محطة نهائية مهما طال أمد الحرب ، ومن الحكمة تخفيف الكلفة وتعزيز فرص السلام .

صحيفة "اليقين"