مؤتمر جنيف بوصفه فرصة ضائعة
قبل 1 سنة, 10 شهر

كنا نتحدث منذ فترة طويلة عن محاكاة الملف السوري في اليمن ولكن على نحو الاستشراف الحذر .. أو كنا نحذر من الوصول عملياً إلى مثل هذه المحاكاة لأنها ببساطة لا تعني سوى الدمار دون أن ينتصر أي طرف داخلي أو خارجي .

منذ ما سميت "عاصفة الحزم" بدأت المحاكاة تأخذ مسارها الفعلي مع اختلاف الخصوصيات اليمنية الجيوسياسية خاصة بالنسبة لقائدة "الحزم" المملكة السعودية التي تمعن بالتورط في الرمال اليمنية لدرجة أنها لا تتلقف الفرص لإنقاذها بقدر ما تضع العصي في دواليب أي فرصة وكان مؤتمر جنيف فرصة ذهبية للسلام والعودة إلى السياسة والحلول السلمية بعيداً عن المغامرة والمقامرة  .

لم يعد خافياً أن السعودية هي من تسبب في تأجيل جنيف إلى أجل غير مسمى رغبة منها في جعله مرآة لمؤتمر الرياض الذي لم يستوعب سوى من باتوا ينعتون بـ (عيال العاصفة) .. أو رغبة في إتاحة فرصة لبعض المقامرين بأرواح الناس لمزيد من حصاد الأبرياء الذي يتوهمونه نصراً لا سيما أن المعركة البرية قد دقت طبولها وبدأ التهيؤ لها على أكثر من صعيد على اعتبار أنها السبيل الوحيد في تحقيق النصر المزعوم الذي فشلت في تحقيقه قوات التحالف بطيرانها المتقدم والمدمر والذي استعمل كل أنواع الأسلحة بما فيها المحرمة دولياً للقضاء على وطن وأمة .

المبعوث الأممي اسماعيل ولد الشيخ الذي زار طهران ولايزال يقوم بعدد من الجولات بعد أن تلقى انتقادات لاذعة من السعودية وأيتام السلطة في اليمن القابعين في الرياض لم يسلم من انتقادات إيرانية -حسب وكالة أنباء (تسنيم)- التي تحدثت عن ضعف أدائه وعن اشتراطات سعودية له بأن يختار بين مشاركة طهران في جنيف وبين مشاركة مجلس التعاون الخليجي وكأن الرجل سفيراً لبلاده "موريتانيا" وليس مبعوثاً أممياً وممثلاً للأمين العام للأمم المتحدة ..

في الأثناء كان وفداً من (أنصار الله) يزور سلطنة عُمان التي سبق لها أن أدارت حوارات أمريكية – إيرانية لأشهر تهيئة لتوقيع اتفاق تاريخي بشأن البرنامج النووي .. لم يتم الإعلان عن نتيجة هذه الزيارة حتى كتابة هذا المقال على أن المؤكد أن السلطنة ذات الحكمة السياسية تدرك مخاطر ما يحدث في اليمن وانعكاساته على دول الخليج بما في ذلك عُمان نفسها ، وتدرك أهمية رعاية حل سياسي لإيقاف هذا الشر المستطير ولاشك أن اللاعب الأمريكي حاضر في هذه المسألة .

في هذه المحاكاة للملف السوري والتي بدأت بالفعل هل يدرك المقامرون أن سنوات الغي في سورية التي لم تحقق أي نتيجة سوى تدمير الدولة وتشريد الشعب يجب أن تكون درساً لا ينسى وأن الأهداف الخرافية من مثل إسقاط النظام في دمشق أو القضاء على الحوثيين ليست سوى مقامرات غير محسوبة العواقب ، وأن جنيف الذي جرى إفشاله في أكثر من مرة في الملف السوري لا يجب أن يفشل في الملف اليمني على الأقل لمصلحة الخليج والسعودية بوصفها معتدياً وحاضنة للعدوان ولاتزال تتكبد خسائر كبيرة منها ماهو معلن ومنها ما يجري التستر عليه .

هل نتحدث اليوم عن جنيف بوصفه فرصة ضائعة ؟! أم لا يزال ثمة أفق لإيقاف الحرب والعودة للحل السياسي طبقاً لما يتعمل من حوار في سلطنة عمان .. هذا ما ستكشفه الأيام المقبلة على أن ما يجب التأكيد عليه بأن الحوار سيكون محطة نهائية حتى لو طال أمد الحرب ومهما أمعن المغامرون في مغامراتهم ..