قُمقُم الهدنة وقمة كامب ديفيد
قبل 1 سنة, 9 شهر

في مقال سابق أكدت بوضوح بأن الأهداف المعلنة للعدوان السعودي على اليمن غير ممكنة التنفيذ ، وأن الهدف المستتر والمتمثل في إشعال حرب أهلية هو الملاذ الأخير للتعتيم على الفشل والخسارة ، وأن الهزيمة اليمنية ستكون آكدة في حال الدفع أو التماهي محلياً باتجاه تحقيق ذلك الهدف المستتر والمدمر والذي بات واضحاً بعد ستة أسابيع من الحرب المحمومة والهمجية وبعد تبديل عاصفة الحزم بـ إعادة الأمل والوصول إلى نتيجة واضحة أنهما شيء واحد ليس فيه حزم وليس فيه أمل بل مزح وألم ، وأما ارتدادات ذلك على السعودية فسيكون تحصيل حاصل إن لم يكن مقدمة عملية لتقسيم المملكة وفق خطة أمريكية .

قبل أيام وتحديداً الثلاثاء الفائت أعلن عن بدء سريان الهدنة لأغراض إنسانية وليس لالتقاط الأنفاس والاستعداد لمواجهات عسكرية أو شن عدوان جديد عبر الغارات الجوية التي لا تفرق بين يمني ويمني ولا بين عسكري ومدني بل طالت دور العبادة والآثار التاريخية في نوع من الانتقام المزري ضد بلد ذي عمق حضاري من قبل دول كرتونية هشة تحولت مع قصر عهدها إلى محطات لتمرير وتنفيذ برامج انتهازية أمريكية واسرائيلية في المنطقة .

الكارثة الإنسانية التي يعيشها شعبنا تقتضي الالتزام بتلك الهدنة على أن الهدنة بدت أشبه بعنوان كاذب للتنصل من المسؤولية الإنسانية والتغطية على الجرائم التي تلحق بشعب ووطن جراء عدوان لا يعرف إلى أين يريد أن يصل ؟! .

في الأثناء كانت قمة أمريكية - خليجية تنعقد في كامب ديفيد شابها الكثير من الغموض في النتائج حيث بدأت ملامح ذلك مع عدول الملك السعودي سلمان عن المشاركة في هذه القمة تعبيراً عن عدم ثقة في دعم واشنطن لمطالب الرياض الخرافية المسكونة بهاجس الخوف من طهران وبرنامجها النووي الذي بات شبه محسوم بالنسبة للأمريكان ودول الغرب  ،في مقابل ذلك الغموض جاء الواضح على لسان باحثين أمريكيين تابعت تصريحات لبعضهم قبيل القمة تؤكد ما ذهبنا إليه في وقت سابق بأن الأهداف المعلنة للعملية العسكرية السعودية والتي منها إعادة "الشرعية" إلى صنعاء وعودة "الحوثيين" إلى صعدة دون أسلحة غير ممكن تنفيذه أساساً ، ولعله كان ممكناً بعض الشيء ولكن قبل أكثر من ستة أسابيع أي قبل الحرب وأثناء الحواء السياسي الذي كان يعتمل في صنعاء .

وبالتزامن مع ذلك كان الرئيس علي ناصر محمد والقيادي الجنوبي محمد علي أحمد قد أطلقا مبادرة من عشر نقاط لوقف إطلاق النار وتطبيع الحياة من جديد في اليمن ، المبادرة جاءت في توقيت مهم حيث تخيم لغة النار على المشهد ويغيب أي جهد سياسي أو دبلوماسي يمكن أن يخترق حالة انسداد الأفق السياسي وضمن فشل العملية العسكرية الذي لا تخطئه عين.

هذه المبادرة وأي مبادرة أخرى بحاجة إلى قوة دفع خارجي بطبيعة الحال وإن كان القبول بها وطنياً يشكل قيمة مضافة ، وأما الهدنة المخترقة فقد كانت بحاجة إلى أن تكون صادقة بما يكفي لأن تؤسس لثبيت وقف دائم لإطلاق النار والعودة إلى الحوار لاسيما وأنها تزامنت مع وصول المبعوث الأممي الجديد إلى صنعاء والذي شدّد على الحوار اليمني– اليمني إلا أن بعض اليمنيين باتوا سعوديين أكثر من آل سعود .

الهدنة وإن اخترقت لا يعني العودة إلى العدوان الهمجي الخارجي و الحرب العبثية الداخلية بل يجب إعادة إنتاج الهدنة تلو الهدنة ، وهذا مطلب طبيعي في ظل تدمير البنية التحتية لليمن ووضع الشعب أمام واقع لا يمكن القبول باستمراره .

وبعد أيام من الهدنة المخترقة يُنتظر أن يُعقد اجتماع في الرياض لمن يؤيدون العاصفة الإجرامية على بلادهم وهو اجتماع لا يمكن أن يحقق أي نتائج حقيقية على الأرض بقدر ما سيضيف بعض الأرقام المالية في أرصدة المشاركين فيه والذين لا يشاركون أهلهم أي هم ، حتى على مستوى الدفع الحقيقي في عملية الإغاثة الإنسانية وحل مشكلة العالقين في بلدان عديدة .

يسعى السعوديون في قمة كامب ديفيد إلى بلوغ اتفاق عسكري استراتيجي يمنح السعودية والخليج الأمن وحفظ مصالحه من قبل واشنطن ، إلا أن هذا مالا يمكن أن يقدمه أوباما دون مرجعية المؤسسة النيابية التي يهيمن عليها الجمهوريون فضلاً عن أن العدوان الخارجي المزعوم على السعودية سيبقى احتمالاً في مقابل التهديدات الداخلية التي أشار الرئيس الامريكي باراك أوباما إلى أن واشنطن لا تستطيع أن تواجهها بالنيابة عن الرياض التي يتعين عليها معالجة المشاكل البنيوية التي تعاني منها والقابلة للانفجار في أي لحظة ، ومما لا شك فيه أن العدوان على اليمن أكبر وأهم محفزات ذلك الانفجار القادم لا محالة .

اليقين