انسحاب بشرف بين صنعاء ودمشق
قبل 2 سنة, 9 يوم

في مثل هذه الأيام قبل عشر سنوات وتحديدا في 26 إبريل / نيسان انسحب الجيش العربي السوري بكل شرف من لبنان تحت ضغوط سياسية ودبلوماسية وقرار أممي بعد أن تمركز في لبنان 30 سنة منذ انقضاء الحرب الأهلية وتوقيع اتفاق الطائف .

هذا الانسحاب التاريخي كان على خلفية اغتيال رئيس الوزراء آنذاك رفيق الحريري في 14 فبراير 2005م وهو المعروف بارتباطه العضوي المباشر بالمملكة العربية السعودية وقادتها .

الرئيس السوري بشار الأسد الذي مورست ضده ضغوط غير عادية من قبل الدول الكبرى ومن دول الإقليم والسعودية في مقدمها بعد أن وصفهم بـ "أنصاف الرجال" قرأ المشهد جيداً وقرر أن يسحب الجيش السوري من لبنان وتبقى روح دمشق تغرد في بيروت بحكم التاريخ والجغرافيا والالتحام الواقعي بين (شعب واحد في بلدين) – كما قال والده الرئيس المرحوم الزعيم حافظ الأسد .

كانت السعودية قد قررت إسقاط نظام الأسد مذاك 2005م لكنها أخفقت ، وجاء مايسمى "الربيع العربي" لتتلقفه كفرصة ذهبية لإسقاط الأسد والقذافي فيما كان صالح في اليمن حليفهم المرغوب ببقائه ثم المرغوب بإعادة إنتاج نظامه من خلال المبادرة الخليجية 2011م .

سقط رهانهم بإسقاط الأسد بعد دورة عنف لم يشهده تاريخ المنطقة برمتها وسقط القذافي بعد محرقة ليبية غير مسبوقة ولاتزال مستمرة ، وسقطت المبادرة الخليجية في اليمن ليصبح حليفهم صالح (المخلوع) – على حين غرة- خصمهم المباشر وغير المرغوب حتى في استقباله كلاجيء بالرغم من أن الرياض هي التي رممت جسده بعد حادثة النهدين لتعيده إلى صنعاء لممارسة دور كان يُعتقد أنه سيصب في مصلحة المملكة .

الحوثيون (أنصار الله) سيطروا على صنعاء 21 سبتمبر 2014م  ويريدون السيطرة على عدن .. والرئيس التوافقي عبد ربه منصور هادي الذي لم يعد له شرعية هرب بعد إقامة جبرية إلى عدن فعُمان فالرياض ، والحرب غير المسبوقة تحت مسمى (عاصفة الحزم) استخدمت الشرعية الهاربة كذريعة لتدشين الحرب التي لم تربط أحزمة الأطراف المتصارعة في اليمن بقدر ما فتحت شهية أمراء الحروب لتدبيج احتراب أهلي لن يبقي ولن يذر .

الأهداف المعلنة سعودياً في الشأن السوري ليست هي ذاتها الأهداف المعلنة في الشأن اليمني ولكن الأهداف المستترة هي هي هنا وهناك .. وعنوانها الأبرز (الحرب الأهلية) ..

دمشق استطاعت أن تقرأ الهدف المستتر في وقت مبكر وسحبت جيشها من لبنان ابتداءًا ثم صمدت منذ 2011م وحتى الآن برغم كل الجراح والمآسي .

صنعاء لم تفهم حتى الآن اللعبة وتمضي وفقاً لسياسة العصا والجزرة التي تُطبخ في الرياض وتتعامل وفق الفعل ورد الفعل وبالمثل اليمني ( مابدا بدينا عليه) وهذه ليست سياسة .

في مثل هذه الأيام وقبل عشر سنوات انسحب الجيش العربي السوري من لبنان بكل شرف وخرجت مسيرات شكر لخروجه المشرف على الأقل من قبل حلفائه .

واليوم ماذا يمكن أن يستفيد من هذا التاريخ ودروسه من دخلوا أحياء عدن وانجروا وراء جبهة داخلية في تعز ولم يحكموا بعد السيطرة التامة السياسية والإدارية والدبلوماسية في (صنعاء) العاصمة اليمنية ....؟!!