ازمة وغياب القيم والمبادى والانسانيه‏
قبل 2 سنة, 7 شهر

•           موضوع البحث / ازمة وغياب  وانفلات في الاخلاق و القيم والمبادئ الانسانية

•           اعداد / المراقب الدولي والباحث الاستراتيجي في الشئون الدولية /  منصور بن على القاضي

•           المقدمة :

إن ازمة وغياب والانفلات الأخلاقي بات ظاهرة خطيرة تؤثر بالسلب علي تعاملات بني البشر وتهدم حضارات وثقافات وعادات كنا قد ربينا عليها وتقضي علي تماسك وأمن المجتمع. وبعد الثورة زادت حدة الانفلات الأخلاقي لدي البعض وأصبح كل من له حق ومن ليس له حق يرتدي قميص الثورة ويعتدي علي المال العام والخاص ويسعي لترويع المواطنين وتعطيل مصالحهم من خلال قطع الطرق والتعدي علي المرافق العامة أو التعدي علي الأشخاص بالقول أو الفعل. وانتشرت ظاهرة السب واللعن خاصة بين الأوساط الشبابية وبدأت المصطلحات الغريبة التي تحمل الكثير من المعاني السيئة وتلوث الآذان وتجرح مشاعر الناس تنتشر بينهم.

 أن ابتعاد الناس عن منهج الإسلام وعدم اقتدائهم بالرسول صلي الله عليه وسلم وأخلاقه أدي إلي انحراف أخلاقي مجتمعي واضح نما بشدة حينما أخطأ البعض ورأي الثورة من منظور مغاير لمعناها الأصلي واعتبرها حرية مستباحة يهدد بها حياة الآخرين ويعتدي عليهم وينشر بينهم ثقافة الانحطاط الأخلاقي تهدد بانهيار المجتمع اليمني الذي أصبح في حالة يرثي لها جراء تردي الأوضاع الأخلاقية وانهيار منظومة القيم والمثل والمبادئ.

وهذه  ظاهرة الانفلات الأخلاقي ظاهرة مستحدثة لم تكن موجودة في العهود السابقة وللقضاء عليها يجب علي المسلم أن يتحلى بأخلاق الرسول كما تقول السيدة عائشة رضي الله عنها عن الرسول صلي الله عليه وسلم "كان خلقه القرآن" وكان قرآنا يمشي علي الأرض.

أن غياب الوازع الديني وانحسار مفهوم الإسلام لدي البعض في الصلاة والزكاة والصيام هو أحد أكبر الأخطاء التي تسببت في اختفاء معالم الأخلاق الفاضلة فالدين المعاملة والإسلام دين الأخلاق القويمة ودين المعاملة الكريمة ويظهر ذلك جليا في حديث النبي- صلي الله عليه وسلم - إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق وفي قوله - صلي الله عليه وسلم "إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً" ولقد كان هذا واقعاً عمليا في حياة المسلمين فكان رسول الله - صلي الله عليه وسلم - يؤلف أصحابه ولا ينفرهم . ويكرم كريم كل قوم ويوليه عليهم .. وكان يتفقد أصحابه ويغطي كل جلساته نصيبه . لا يحسب جليسه أن أحداً أكرم عليه منه .. من جالسه أو قاربه لحاجة صابره . حتي يكون هو المنصرف عنه .. ومن سأله حاجة لم يرده إلا بها . أو بميسور من القول .. قد وسع الناس بسطة وخلقة . فصار لهم آبا وصاروا عنده في الحق سواء . وكان دائم البشر . سهل الطبع . لين الجانب.

أن الوضع أصبح مؤرقاً وأن الحياة في ظل هذه الأخلاق المتدنية أصبحت حياة فاترة تخلو من حرارة الشوق وتتسبب في تنشئة جيل ضائع لا يعي الأخلاق ولا يستطيع التحلي بها ومما يساهم في ذلك كثرة المواقع الإباحية والقنوات ذات المضمون الفارغ والصحف الصفراء التي تستحل المحرم وتعمي أبصاراً وتصم آذاناً عن أخلاقيات فاضلة وتدنو بالمستوي الفكري لمتلقي يستقي معلوماته وثقافته من آلات يتحكم بها أشخاص هم أبعد ما يكونون عن الأخلاق مؤكداً ان الأخلاق هي التي توضح سلوك شخصية الإنسان. فكيفية معاملة الناس من أهم الأشياء ويحرص ديننا الإسلامي علي السلوك الطيب بين الأفراد بعضهم البعض لأن سلامة أي مجتمع تتوقف علي المعاملة الحسنة لكي تسود العادات المحببة بين البشر الاخلاص في العمل وإيثار الغير وسيادة الأمن والأمان بين أفراد الشعب .. وفي وقتنا الحالي نجد من يقيمون الإسلام خارجياً فقط وليس داخلياً. لهذا هل نريد ان نقوم

باستحداث قوانين ولوائح تزيد من حدة العقوبات علي المتهمين في جرائم البلطجة والسرقة وأحكام تردع كل من تسول له نفسه ان يهدد أمن المواطنين.ان

الجانب الأخلاقي والبعد الثقافي المتحضر لإعطاء صورة حسنة وانطباع جيد لدي فالأفعال تظهر عكس الأقوال تماماً وذلك بسبب انحدار بعض مستويات الأشخاص إن شباب زمان كانوا رجالاً يحترمون الكبير والصغير ويقفون علي أرجلهم بمجرد دخول أي شخص كبير عليهم وليس آبائهم فقط. أما الآن فالعوض علي الله في شباب اليوم الذين لم يعودوا يحترمون أحداً حتي آبائهم بالمرة حيث لا يسمعون كلامهم ويدخنون أمامهم ليضيع الاحترام بالمرة.

إن شباب الزمن الجميل كانوا رجالة في منازلهم وخارجها ويكفي أنهم كانوا يهرعون لمساعدة أي ملهوف. أما الآن فهم آخر "طناش" حيث كان الشاب يترك الكرسي الذي يجلس عليه في السيارة لا جلاس الكبير أو السيدة حتي ولو كانت في سنه من باب الأدب والاحترام والدين. أما الآن فقد ضاعت الأخلاق.

ان شباب زمان كانوا ملتزمين دينياً وأخلاقياً ولا يقومون بارتكاب أي سلوك مشين باعتباره "عيب" وخوفا من عقاب والديه وفضيحته في المكان الذي يعيش فيه. لكن معظم الشباب أصبحوا بلطجية جهارا نهارا ولا يحترمون أحداً والكبير أصبح مهانا خاصة بعد ثورة الربيع العربي  حيث انتشرت أعمال البلطجة والسرقات والخطف.

ان شباب زمان كان الشاب هو رجل البيت في غياب والده فكانت أخته لا تخرج من المنزل بدون إذنه ويقوم بقضاء مصالح والدته ويشتري كل حاجة. لكن هو الآن باشا في البيت وعاوز اللي يخدمه وينفق عليه.

ان شباب زمان كان ينام من المغرب ولا يتأخر ويخاف من والده وغضبه عليه. أما الآن مفتاح  الدار معاه يدخل ويطلع براحته والعملية صارت طناش وسايبه علي الآخر وللأسف الأخلاق انعدمت.

ان شباب زمان كان همه علي جاره يساعده في زراعة الأرض وحصاد المحصول ويدافع عنه لكن اليوم فهو ساكن في برج عاجي مع نفسه ولو طال سيأكل جاره المهم هو يعيش والأمر يتطور أنه يمارس البلطجة عليه.

ان شباب زمان كانوا يقبلون أيادي أهاليهم ويخافون من مدرسيهم ويعملون لهم ألف حساب. لكن بعض الشباب الآن لا يحترمون والديهم ومعلميهم.

ان شباب زمان كان طيباً بالفطرة وحكيماً وهادئا. لكن كان مغيباً سياسياً ولا يعرف حقوقه. وشباب اليوم مثقف واكتسب ثقافات عالمية من خلال النت وهم الذين حركوا ثورة الربيع العربي  وهم أكثر حركة وفهماً وتسرعاً. حيث

أصبح الانفلات الأخلاقي هو المفهوم الوحيد للحرية والديمقراطية عند الشباب..

إن أزمة الانفلات الأخلاقي نجدها في أزمتي السولار والبنزين. فقد غاب الضمير لدرجة أن البعض استباح خلق الأزمة وتعذيب المواطنين خاصة البسطاء في زمان كان توجد قوة الترابط الاسري وقوة العلاقة بين الاب والابن وبين الام والبنت اما الان اصبحت الازمه بين هولا في فجوة كبيره حتي انها وصلت الي عدم الاحترام بين افراد الاسرة الواحدة وكانت تحكمهم العادات والتقاليد الراسخة الا ان رياح الانفلات الأخلاقي هبت بشدة عليها بعد الثورة حتي صارت نموذجا سلبيا لهذا الانفلات الذي ضرب الاخلاق في مقتل وأصبح القاسم المشترك بالشارع ورحنا نسمع عن حوادث وجرائم لم نعهدها من قبل بسبب ضعف وغياب الضمير وازمة  الانفلات الأخلاقي.

وفي نهاية المطاف نؤكد أن قضية الاختيار الأخلاقي هي قضية وعي بصورة أساسية، فعلى أساس وعي الإنسان يمكن تحديد قدراته الأخلاقية ومدى سلامة اختياراته في مجالات الأخلاق. فعندما يجد الإنسان نفسه في الحياة الاجتماعية فإنه سوف يجد أنماطا مختلفة من السلوك الاخلاقي وهو بوعيه وقدرته على الاختيار المناسب سيحدد لنفسه النمط الصحيح الذي يضعه ضمن منظومة أخلاقية معينة تسمو بها ذاته وترتقي بها نفسه وبالتالي وضع القدم في طريق النمو والتطور والرقي الاخلاقي الذي سيكون مقدمة لرقي حضاري ومدني واجتماعي وسياسي واقتصادي...لأن الأخلاق هي الأساس القيمي لحضارات الشعوب ان

 دور الأمن واستمرار الانفلات الأمني اذي استتبعه انفلاتا خطيرا في الاخلاق مما يهدد هذا المجتمع في أهم ما يتميز به وهو حالة السلام والوئام والتفاهم بين أفراده. رغم ان الطبيعي ان يصل المجتمع إلي درجة كبيرة من التفاهم والحوار والوئام بين عناصره

ان الاسلام يحثنا علي حسن المعاملة ونشر السلام والسكينة والمودة بين الناس كافة وينهي بشكل قاطع عن ترويع الأمنين ونشر الفزع والقلق والتوتر بين المواطنين. لأن رسالة الاسلام هي السلام ولكن عندما غابت القيم والضمير وضاعت الاخلاق انتشرت  الجرائم المختلفة خاصة السرقة والقتل والسطو علي الممتلكات العامة والخاصة والبنوك وشركات الصرافة اضافة إلي الانفلات الأمني وهو ما أدي إلي تزايد الانفلات الأخلاقي في الشارع في ظل حالة انفلات عام تسود المجتمع. كما شاعت ثقافة "كل واحد يعمل ما بداخله". و"كل واحد يعمل اللي يريده". بالفعل نشاهد ونتابع بشكل يومي مدي التسلط والتسيب في اخلاقيات الناس في الشارع

- إن الأبناء كانوا يحترمون الآباء بصورة واضحة في الماضي بعكس الوضع الحالي الذي ضاعت فيه قيم الاحترام وخاصة تلك الاخلاق التي كانت بين الابناء والاباء حيث  تاتي عقوق الوالدين من اكبر الذنوب التي يعاقب عليها الانسان في الدنيا قبل الاخرة . اما انتشار ازمة الاخلاق

التي يمتلكها أرباب المال الفاسد وأصحاب الغايات الوضيعة جعلت قلب الحقائق هى السمة الرئيسية للإعلام الخاص الذى بنى على باطل فسار على درب الباطل لينسجم مع حالته التأسيسية الباطلة.

فهل يمتلك ضمير حي من يقوم بقطع  المشاهد ولصقها بشكل يقلب المعنى ويغيره لخدمة هدف معين وخبيث , وهل من الضمير المتوقد أن يتهم بعض الشرفاء في هذا الوطن بأنهم معاول هدم للوطن وأنهم مضللى الأمة وشعبها. وهل من الضمير المتفتق أن تدلس الحقائق على الجماهير في برامج حوارية تلعب فيها بعض الشخصيات دور الشرير الذى يفسد ولا يصلح ويخرب ولا يعمر من أجل الوصول إلى مأرب دنيئة  لزعزعة امن واستقرار الوطن . وهل من الضمير الواعي أن يتم انتقاء بعض الأخبار والأحداث وتحليليها  بما يتناسب مع اهداف ومصالح سياسية او حزبية بعينها بعيدا عن الحقيقة دون احترام لعقلية المشاهد او المستمع , ودون مراعاة للظروف الصعبة التي يعيشها الموطن الغلبان في هذه الايام جراء الازمات السياسية المتتالية ونتائجها السيئة التي اثرت على مختلف الجوانب الحياتية والمعيشية لأبناء هذا الوطن .

وفى الجانب الأمني: حدث ولا حرج , فالأمن هو صمام التقدم والازدهار لأي بلد , وهو مفتاح الجذب للسياحة والاستثمارات , وهو باب الاطمئنان الوحيد للوطن والمواطن على وجود دولة يمكن العيش فيها والاستمتاع بمقوماتها وثرواتها. لقد اصبح الامن في بلادنا اليوم ضعيفا وهشا في معظم المدن والمحافظات وأصبح المواطن في قلق وخوف متواصل جراء ما يسمعه ويشاهده ويلمسه هنا وهناك من حوادث اغتيالات وتقطعات ونهب واختلالات امنية متنوعة . ولا يمكن أن يكون حال الأمن هكذا إلا من خلال ضمير ضعيف يُغلب الصالح الشخصي على الصالح العام والمنفعة الذاتية على المنفعة المجتمعية. وهذا يظهر من خلل انتشار المظاهر المسلحة بشكل كبير في  العديد من المدن والأحياء والشوارع  التى تعج بالبلطجية  والمسلحين والانتهاكات والمخالفات دون أن يكون هناك حامى للأمن أو صائن لحمى الوطن.

والحقيقة  إن باقى جوانب الحياة لا تختلف كثيراً عما سبق وذكرته , ولكن يبقى الهدف والغاية والمأمول لعبور هذا الحلقة الخانقة والخطيرة ان يستيقظ الضمير اليمني لدي الجميع وخصوصا الاطراف المتجهة الى مؤتمر الحوار الوطني , ويدركوا بحجم التحديات والمخاطر التى يمر بها الوطن .

وختاما يمكن القول ان الضمير  اليوم  لدي الكثيرين منا مع الأسف بات عملة نادرة وبات الإنسان مُجرد خادم لرغباتهِ ، والمصالح أصحبت هي الغالبة والمُسيطرة ، والاستغلال والنفاق بات شعار الكثيرين للوصول إلى مآربهم! أصبحت الازدواجية في الأقوال والأفعال جزء لا يتجزأ من حياة الكثيرين! , ولذلك نحن بحاجة الى ثورة لإحياء الضمير لدى الكثير منا  فى واقعنا اليوم , لان الضمير هو النبض الصاحى والحى الذى من غيره تموت الشعوب والأوطان وتنتهى الأمم والحضارات وتزول القيم والمبادئ. لذا وجب على كل يمني  يعيش فى بلده وعلى ترابها , وينعم بخيرها أن يتقى الله فى هذا الوطن ويعمل على حياة ضميره حتى يحيا الوطن ويعلو فوق كل الهامات والرؤوس والمصالح والمنافع وإلا ستغرق السفينة وتهوى فى القاع دون أن ينجو منها أو يفوز بها إلا أعداء الوطن والمواطن.      نسئل الله لنا التوفيق وان يجنب بلادنا الفتن ما ظهر منها وما بطن انه على كل شيء قدير . 

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص